|
أحمد نعواش كان أحمد
نعواش في الرابعة عشرة من العمر عندما حلّت النكبة بفلسطين واجتُثّ
من ربعه في عين كارم.. وهرع الصبي من بيت أجداده إلى متاهات عالم
لفّه الإرهاب وساده الذعر وقد تناثرت في طرقاته الخرائب والبيوت
المهجورة وآفاق المجهول. وتسلَّل الصبي مع الجموع المستأصَلَة مثله
حتى بلغوا في نهاية المطاف غور أريحا ومن بعده أرض الأمان وراء نهر
الأردن. هناك، بدأت حياة المخيّم من العدم تتشكل على إيقاع القلق
والتلهف والشك والانتظار الطويل.
وعندما تلمّس نعواش في التصوير طريقاً له وأسلوباً، جاءت أعماله
برمّتها وكأنها اللقطات التي تحجّرت في عيون ذلك القروي الصغير
الذي رأى نفسه ضحية العنف والتقلّبات المتواصلة التي اجتاحت حياة
اللاجئ الفلسطيني. إن أسلوبه الشخصي في التعبير رغم خصوبة إنتاجه
لم يكد يطرأ عليه أي تغيير، وفي هذا التشبّث العنيد يكمن سر مسيرة
نعواش. فبواسطة لغته التشخيصيّة المميّزة شيّد نعواش أفقاً سردياً
كشف لمشاهده عن خفايا كوابيسه.. وبواسطة لغته هذه، يستمر نعواش في
نسج حكايا من تجربة ذلك الطفل المهان الذي لم يفتأ يجعل من ضياعه
الأول آخر اليأس.
كمال بلاّطه
(مقتطفات) |