French Version <

 

Oraib Toukan

 

علامة الباب والنافذة
عبد الرحمن طهمازي 

في هذه المرحلة من عمله رأى حيدر أن مزيداً من العلامات سيكون عبئاً على نواة العلامة الأصلية، فبدلاً من التوليد العذري، والتكاثر الهستيري لعلامات إضافية؛ وضع الرسام نصب عينيه أهمية المحيط التصويري، فالمردودات اللونية والتأطير الداخلي وبعض التحزيزات التي يوفرها الصبغ، كل ذلك يقوم بتجهيز اللوحة بما يشبه القوى الضرورية لترويج العلامة الفنية التي اختارها أخيراً: الباب والنافذة.  إن الوظيفة هنا صارت رمزية، ولا شيء يمكن تعويضه، بيد أننا نطارد اللحظة التي لم نقبض عليها.. كانت الأشياء مكنوزة تحت الأرض، في أعماله السابقة، ولم نقم بتحريات لنقع عليها. 

إنما هي الأرض التي فتحت لنا جراحها وعرضت علينا جوفها الصامت، وكان هناك الوشاح الذي يبصبص من خلفه سرٌّ شائك.. الآن وقف الباب مثل وجهَي الورقة الواحدة لا ندري ما وراءه: من الداخل أو الخارج، كما هي حال هذه الكلمة العربية: «وراء»، فهي تعني:  الأمام والخلف. إنها نوع من مطاردة للصمت الممتنع، نريده أن يكون بليغاً من دون لسان، ودليلاً إلى العلامة المكتفية، وهو يموج بنا إلى غياهب اليقظة.  

وإذا لم ينفتح الباب والنافذة، فإن حيدر فتح ما حولهما، وتجاوز الوظيفة إلى الرمز: محاجر مجوّفة للعيون، وتشطيب للألوان، وتوفير انطباع تصويري لهما: أحمر، أصفر، أزرق، تأويل لوني كما في «باب يسيل». لم يعد الباب مفتوحاً أو النافذة مغلقة، فنحن ننظر ما عليهما وننتظر ما حولهما. وسوف يزيد تأثرنا بهذه الالتماعات التي تذهب بعيداً.. بعيداً، كما لو أننا نفتح نافذة للسفر، أو نغلق باباً للنجاة! 

إن الوظائف المزدوجة للباب والنافذة (الذهاب والإياب، الفضول الخارجي والتطلع الداخلي، الحماية والعقاب والرقابة.. إلخ) قد أزيحت من مجالها المعماري وتحولت إلى لوحة ذات تأطير داخلي لتوسيع السطح التصويري وتنمية قابليته على شحذ الخيال وتعويض الذاكرة وبناء العلامة الهيكلية. وعلى هذا النحو من السرد ينطلق حيدر من الباب والنافذة ولكن باتجاهما أيضاً ليصنع مجالاً تصويرياً مقابلاً للمجال المعماري الذي تتحكم به الوظيفة بالأساس. 

إن شيئاً ما قد كان جزئياً.. صار الآن كلياً.. صار كلياً بعد أن طرح الرسام علائق العمارة وأسّسَ وسطاً تصويرياً بديلاً.

عبد الرحمن طهمازي
شاعر وناقد فني، بغداد، 2002

 

press clips
summer academy
currently on
workshops

انظر أيضاً:

> أدونيس وحيدر: حوار بين الشعر والرسم والكولاج
> الكولاج عند أدونيس: رسوم ذاتية لأشياء متعددة، بقلم آلان جوفروي 
> معلقات أدونيس، بقلم زياد دلول
> فضاءات حيدر، بقلم تييري كاردون 
> علامة الباب والنافذة، بقلم عبد الرحمن طهمازي 
> فتنة السرد على الأبواب، بقلم موسى الخميسي


>
نحن، عمل انشائي للفنانة السورية بثينة علي
> أعمال فنية مستوحاة من الشعر، مختارات من مجموعة خالد شومان الخاصة