English Version <

 

Oraib Toukan



واقع مُحَرَّف

فيصل السمرة
فـنان سعودي


"ارتجال" - فن فيديو

هو العمل الأول الذي أنتجته في سلسلة "واقع مُحَرَّف" سنة 2005. وينطلق مفهومه من أن الأداء والكاميرا والحاسب الإلكتروني، هي أدوات لإنتاج الصورة المُحَرَّفَة للواقع الافتراضي المعاصر -بهدف الدعاية والإعلان والأداء التمثيلي لرجال السياسة والإعلام..- والموازية لحياتنا الواقعية والمتحكمة بها بطرق متعددة (من خلال سياسة السوق "الحرة" المعروفة، والعرض والطلب، ولكن بأن يتحكم العرض في الطلب وليس العكس، وذلك بزيادة منتجات العرض وتنويع تدخّلها في وضع حلول في حياتنا العملية اليومية لتحويلنا، مع الوقت والتعوّد، إلى مدمنين على استعمالها، وهكذا؛ كلما زاد المنتج المعروض زاد طلبنا وبالتالي زاد استهلاكنا، وليس كما يقال في نظرية السوق الاقتصادية التقليدية: كلما زاد العرض قلَّ الطلب، وذلك لاستكمال دورة الدائرة الاقتصادية الجهنمية المعاصرة). 

كان سؤال: كيف لي أن أستخدم الأدوات نفسها: الأداء والكاميرا والحاسب الإلكتروني، في إنتاج واقع افتراضي آخر يتصدى للأول من دون الوقوع في الخطاب الانفعالي المباشر، كالذي حدث مع الواقعية الاشتراكية في الفن لمحاربة الرأسمالية بالترويج المباشر (الدعاية)، والمبالَغ فيه للاشتراكية الشيوعية في ظل الاتحاد السوفياتي السابق. 

بمعنى آخر، إنتاج عمل فني يحتوي على نظام دفاعي شخصي من خلال الطرح، وعلى نظام آخر جماعي من خلال المفهوم؛ أي تحريض كلِّ فرد في العالم -إذا استطاع- أن ينتج نظامه الدفاعي الخاص به للتصدي لحملات الغسيل البصري والذهني والنفسي التي نتعرض لها يومياً بعلم ومن دون علم.

وعليه، بدأتُ العمل بوضع كاميرا الفيديو في نقطة ثابتة، وأخذت بارتجال الأداء أمامها باستخدام القماش الخام -الذي كنت أستخدمه للرسم- في بناء أو تشكيل شخصيات، ربما، درامية مسرحية، وهدمها في لحظة ولادتها لبناء أخرى من حطام الأولى.

كل أداء له بداية مفتوحة على ما قبلها، ونهاية مفتوحة على ما بعدها، وفعل الأداء هو حركة طي القماش حول رأسي ووجهي لتشكيل عمامة ولثام لتتراكم العمائم والألثمة وينتج عنها أقنعة، يُولد كلٍّ منها من رحم الآخر. 

هكذا أصبح لدي شريط طويل من الارتجالات لأنتخب ثلاثة فقط لتقديم هذا العمل (بمكونات لونية بصرية مختلفة).

ملاحظة:

أعتقد أن دلائل العلاقة بين العمامة واللثام والقناع (التكميم)، وبين سطوة تأثير صورة الواقع الافتراضي المحيط بنا علينا واضحة.

 

أين ينتهي فن الفيديو وتبدأ السينما؟

يناقش جيلز ديلوز في كتابه "سينما 1، لحركة الصورة" مقولة أردتُ أن أسوقها في هذا المقام كمرجع لوجهة نظري تجاه توظيف الصورة المتحركة في الفن التشكيلي عن طريق استخدام كاميرا الفيديو أو الكاميرا السينمائية.

يقول ديلوز إن السينما في بدايتها كانت نقطة التقاط الصورة الثابتة، وبالتالي فإن اتجاه الكاميرا يتوحد مع جهاز عرض الفيلم، أي من نقطة ثابتة أيضاً، وبالتالي هو زمن مشترك ومتوحد، ولكنه مجرد في الوقت نفسه. 

هنا أتدخل لأقول إن هذه المرحلة البكر من بداية التعامل مع الصورة المتحركة (أو صورة الحركة) هي التي تستهويني في اعتمادها لتنفيذ الفيديو الفني؛ أي من كاميرا ثابتة دائماً (بمعنى أن الفيديو الفني ينتهي هنا). ويضيف ديلوز إن تطور السينما فيما بعد أتى من الكاميرا المتحركة وتحرير نقطة التقاط الصورة من نقطة العرض (وهنا تبدأ السينما).

ما أريد أن أصل إليه هو أن استخدام الصورة المتحركة في العمل الفني التشكيلي أو ما اصطلح على تسميته "فن الفيديو"، يجب أن يأتي للتكثيف والاختزال في توثيق حس الفنان وفكره من وراء ذلك العمل، وليس من أجل السرد، وربما التسلية كما هو الحال في السينما، وأشبّه ذلك بالفرق بين الشعر والرواية.

على هذا الأساس، فإن اتجاه كاميرا الفيديو في عملي هو دائماً اتجاه جهاز العرض، ولذلك جاء عرض "تراب إلى تراب" و"النظر في الحفرة" على الأرض وليس الجدار لأنه كان اتجاه الكاميرا.



 

ملابسات إنتاج " تراب الى تراب " و "النظر في الحفرة ":

في البدأ كان هناك " تراب الى تراب" , أول تخطيطات للعمل كانت في 2006 وأستمر التغيير والتنقيح الى منتصف 2007 عندما بدأت في التنفيذ , كنت أحتاج الى حفرة بعمق قامة رجل , حتى نتمكن من القيام بمشهد خروج الرأس من تحت التراب ( كما هو مطلوب في السيناريو) , وبعد تنفيذ الحفرة مرت عدة أيام وأنا أحدق فيها وأطرح أحتمالات التنفيذ , ذهنيا , تماما كما أفعل أمام الورقة البيضاء والقماشة الخام , وخلال هذه المرحلة ولدت فكرة العمل التالي " النظر في الحفرة" وهذا فعلا ما حدث حيث بادرت في تنفيذ العمل بعد انتهاء الأول مباشرة.

لذلك هما عملان توأم وسوف يعرضان في تجهيز واحد مشترك في نفس الفضاء.

- " تراب الى تراب" هو تذكير بدورة الواقع الحقيقي للأنسان في مقابل تماهينا مع وهم الواقع الأفتراضي الذي نعيش فيه.

- " النظر في الحفرة" هو أشارة الى أنه أصبح هناك هوة في ذاكرتنا الذهنية والبصرية الى درجة أننا لا نرى أنفسنا الحقيقية عند النظر في المرآة و انما أقنعتها.

 

 

انظر أيضاً:

> واقع محرّف، فوتوغراف وفيديو آرت للفنان فيصل السمرة
-   نص حوار مع الفنان
-   الواقع المحرّف، قراءة للناقدة ميّ مظفر


>  روحانية وحداثة في مسجدين أمويين، صور فوتوغرافية للفنان سعيد نسيبة

press clips
summer academy
currently on
workshops