|
عودة الروح: مشروع النكبة
جين فرير
تطورات
"مشروع النكبة"
مجسمات الشمع تنفَّذ بأيدي فلسطينيين: بداية الرحلة
بهدف إشراك السكان المحليين في المخيمات في تنفيذ هذا المشروع،
ولتشجيع الشباب على صناعة مجسمات الشمع، أقامت فريري سلسلة ورشات
عمل، لتوضيح
بدايات
الفكرة التي تشتغل عليها الفنانة: إلهامها ورحلتها، بالإضافة إلى
تقديم شرح تفصيلي عن تشريح الجسد الإنساني
مع
مراعاة
النِّسَب
والأبعاد
وعلاقتها مع بعضها بعضاً.
تدرب
المشاركون على نشاطات فنية، كما مارسوا تمارين جسدية، واطلعوا على
الزي الفلسطيني في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الفائت، لمنح
مجسمات الشمع التي سيقومون بتنفيذها ما تتطلبه من أصالة وواقعية.
وبعد تنمية مهاراتهم الضرورية وتطوير المعلومات الأساسية لديهم،
بدأ كل منهم بإنتاج مجسماته من الأسلاك المكسوة بالأوراق ثم غمسها
بالشمع.
باشرت الفنانة بإعطاء ورش لفنانين محترفين وطلاب الفن في رام الله،
وكان عليهم نقل المهارة وأسلوب العمل للشباب
ضمن
الفئة العمرية (14 - 18
عاماً)
في مخيمَي
الأمعري (رام الله) وقلنديا (القدس) للاّجئين
الفلسطينيين.
باستخدام المنهجية
نفسها،
أشرفت
فريري
على تنظيم
ورش عمل
مماثلة
في مركز أطفال الدوحة الثقافي وفي بيت لحم، وفي
مركز حوش الفن الفلسطيني بالقدس.
وجرى توسيع نطاق العمل ليشمل المخيمات المنتشرة في دول مجاورة
لضمان مشاركة أكبر للفلسطينيين المشتتين منذ سنة 1948.
شركاء المشروع في الأردن هم: مسرح البلد الذي ساهم في تطوير
المشروع وإدارته مع لجنة تنمية المجتمع المحلي "سي دي سي" التابعة
لوكالة الغوث الدولية "الأونروا" في مخيم الزرقاء؛ ومؤسسة خالد
شومان - دارة الفنون التي قدمت الدعم للمشروع ونظّمت معرضاً له
خلال الفترة (تشرين أول 2008 - كانون ثاني 2009).
ومع
وجود
شركاء من لبنان ساهما في الإنتاج، وهما: مسرح دوار الشمس ومركز
المعلومات العربي للفنون الشعبية - الجنى،
ظهرت
إمكانية إنتاج نسختين من المشروع تتألّف
كل
منهما
من ثلاثة آلاف مجسم بشري،
ما يتيح الفرصة لإقامة معرضين متزامنين للمشروع حول العالم.
نَفَس الحياة: الشهادات
من العناصر المهمة في "مشروع النكبة"، العمل على إبراز الجانب
الوجداني لتجربة التهجير. فقد مُنح الشباب من خلال هذا المشروع
فرصةَ التعرّف على الذاكرة لجيل سابق عايش أحداثاً تبدو في طريقها
لتصبح مجرد ذكريات. جزء مركزي من عملية تنفيذ المجسمات الشمعية كان
متعلقاً بجمع معلومات شخصية للاجئين من الجيل الأول، عبر مقابلات
أجراها معهم شباب من الأجيال اللاحقة.
كُلّف المشاركون في الورشة الذين هُجّرت عائلاتهم إجراء مقابلات مع
أقربائهم تدور حول تجربتهم عندما أُجبروا على ترك مدنهم وقراهم.
ركزت الأسئلة في هذه المقابلات على وقائع التهجير، اليوم الأول
والليلة الأولى لمغادرة الوطن قسراً. طُلب من شهود العيان وصف
الملابس التي كانوا يرتدونها وقتَ المغادرة، وسئلوا عمّا إذا كانوا
سمعوا بالمجازر التي وقعت والتي ربما دفعتهم للخروج من أرضهم، وعن
الممتلكات التي حملوها معهم، وأين أمضوا ليلتهم الأولى بعيداً عن
بيوتهم.. استُخدمت الأجوبة لمنح المجسمات الشمعية التي تمثل كل
واحدة منها فرداً من الجيل الأول حياةً وأبعاداً شخصية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تجميع شهادات مكتوبة بخط اليد من عدد كبير من
اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة. وهي تُعرض إلى جانب المجسمات
الشمعية. وهكذا فإن معظم المجسمات الشمعية في "مشروع النكبة" تحمل
أسماء، وكل منها قادم من مكان ما على خريطة فلسطين قبل سنة 1948،
ولها قصص مثبتة على الورق أيضاً.
وثقت الفنانة روايات لشهود النكبة من خلال مقابلات مع الجيل الأول
مصورة بالفيديو، وقد تواجد في عدد من هذه المقابلات حفيدٌ أو قريبٌ
صغير السن ممن شاركوا في إنجاز المشروع.
تم استخراج الصوت من هذه الأشرطة المصوَّرة للمقابلات ليتم
استخدامها كمنحوتة صوتية ذات طبقات، بحيث تصاحب عرض المجسمات
الشمعية والشهادات المكتوبة. تسرد هذه المنحوتة الصوتية بشكل سمعي،
الأسماءَ والمعلومات الشخصية، والموطن الأصلي، وذكريات موجزة
لفلسطينييّ الجيل الأول عن تهجيرهم من ديارهم التي عاشوا فيها حتى
سنة 1948، وروايات شفهية غير مكتوبة يمكن من خلالها استعادة جزء من
التاريخ الجماعي للشعب الفلسطيني واستحضاره.
الشهادات المكتوبة وتلك المسموعة في "مشروع النكبة"، تمنح المجسمات
الشمعية صوتاً، وتؤشر على الذاكرة الجمعية المكتومة لدى
الفلسطينيين.
العودة
تكوّن
المجسمات الشمعية والشهادات المكتوبة ومقاطع من التسجيلات الصوتية،
المنتجَ الفني لرحلة فريري والذي يحمل عنوان "عودة الروح". في
النهاية، هذه المجسمات وحكاياتها (الأرواح التي تمثلها) ستعود إلى
فلسطين. هكذا هم الفلسطينيون المهجّرون الذين أودعوا هذه المجسمات
الشمعية ذكرياتهم لتعود بهم، بشكل رمزي، إلى موطنهم، وهي خطوة
جريئة تتخطّى الحدود السياسية والممارسات اللاإنسانية على السواء. |